عثمان بن جني ( ابن جني )

472

الخصائص

المتقدّم جاء من بعده . وضدّه زيد ضربته ؛ لأن المفسّر للضمير متقدّم عليه . وقريب من هذا أيضا اتباع الثاني للأوّل ؛ نحو شدّ ، وفرّ ، وضنّ ، وعكسه قولك : اقتل ، استضعف ، ضممت الأوّل للآخر . فإن قلت : فإن في تهامة ألفا ، فلم ذهبت إلى أن الألف في تهام عوض من إحدى الياءين للإضافة ؟ قيل : قال الخليل في هذا : إنهم كأنهم نسبوه إلى فعل ، أو فعل ، وكأنهم فكّوا صيغة تهامة فأصاروها إلى تهم أو تهم ، ثم أضافوا إليه فقالوا : تهام . وإنما ميّل الخليل بين فعل وفعل ، ولم يقطع بأحدهما ؛ لأنه قد جاء هذا العمل في هذين المثالين جميعا ، وهما الشأم واليمن . وهذا الترجيم الذي أشرف عليه الخليل ظنا ، قد جاء به السماع نصّا ؛ أنشدنا أبو علىّ ، قال أنشد أحمد بن يحيى : أرّقنى الليلة برق بالتهم * يا لك برقا من يشقه لا ينم " 1 " فانظر إلى قوّة تصوّر الخليل إلى أن هجم به الظنّ على اليقين ؛ فهو المعنىّ بقوله : الألمعىّ الذي يظنّ بك الظنّ * كأن قد رأى وقد سمعا " 2 " وإذا كان ما قدّمناه من أن العرب لا تكسّر فعلة على أفعال مذهبا لها فواجب أن يكون ( أفلاء ) من قوله : مثلها يخرج النصيحة للقو * م فلاة من دونها أفلاء " 3 " تكسير ( فلا ) الذي هو جمع فلاة ، لا جمعا لفلاة ؛ إذ كانت فعلة . وعلى هذا فينبغي أيضا أن يكون قوله :

--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( تهم ) ، وتاج العروس ( تهم ) . ( 2 ) البيت من المنسرح ، وهو لأوس بن حجر في ديوانه 1 / 273 ، وكتاب الجيم 3 / 214 ، والكامل ص 1400 ، وذيل أمالي القالى ص 34 ، ومعاهد التنصيص 1 / 128 ، ولأوس أو لبشر بن أبي خازم في تاج العروس ( لمع ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 5 / 212 . ( 3 ) البيت من الخفيف ، وهو للحارث بن حلزة في ديوانه ص 35 ، وشرح القصائد السبع ص 501 ، وشرح القصائد العشر ص 415 ، وشرح المعلقات السبع ص 232 ، ولسان العرب ( فلا ) .